الواحدي النيسابوري

380

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقراءة العامّة : ( لا تَيَمَّمُوا ) مخفّفة التّاء على حذف إحدى التّاءين ؛ لأنّ الأصل « لا تتيمّموا » ؛ وقرأ ابن كثير مشدّدة التّاء على الإدغام « 1 » . وقوله : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ أي : بآخذى ذلك الرّدى الخبيث لو كان لكم على إنسان حقّ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ و « الإغماض » في اللغة : غضّ البصر وإطباق جفن على جفن ، ثم صار عبارة عن التّسامح والتّساهل في البيع وغيره . يقول : أنتم لا تأخذونه إلا بتساهل ، فكيف تعطونه في الصّدقة ؟ « 2 » وفي هذا بيان أنّ الفقراء شركاء ربّ المال « 3 » في ماله ، فإذا كان ماله جيّدا فهم شركاؤه في الجيّد ، والشّريك لا يأخذ الرّديء من الجيّد إلّا بالتّساهل . أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الصّوفىّ ، أخبرنا عمرو بن مطر « 4 » ، أخبرنا أحمد بن الحسين بن نصر الحذّاء ، أخبرنا علىّ المديني ، حدّثنا يحيى بن سعيد ، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر ، حدّثنى صالح بن أبي عريب ، عن كثير بن مرّة ، عن عوف ابن مالك الأشجعىّ قال : خرج علينا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ونحن في المسجد - وبيده عصا ، وقد علّق رجل منّا قنو حشف « 5 » ، فجعل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم يطعن القنو بالعصا ، ويقول : « لو أنّ صاحب هذا » أو قال « 6 » : « ربّ هذا تصدّق بصدقة

--> ( 1 ) لأنه كان في الأصل تاءان ، تاء المخاطبة وتاء الفعل ، فأدغم أحدهما في الأخرى ؛ وقرأ الباقون بفتح التاء مخففة . انظر ( الفخر الرازي 2 : 357 ) و ( إتحاف البشر 163 - 164 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 326 ) . ( 2 ) حاشية ج : « هذا إذا كان كله جيدا فليس له إعطاء الردىء ، فإن كان ماله رديئا فلا بأس بإعطاء الردىء » . ( 3 ) أ ، ب : « شركاء ذي المال » . ( 4 ) ب : « أبو عمرو بن مطر » . ( 5 ) « القنو : العذق بما فيه من الرطب . والحشف : اليابس الفاسد من التمر . قال الجوهري : الحشف : أردأ التمر » كما في ( اللسان - مادة : حشف ، قنا ) . ( 6 ) حاشية ج : « على ترديد الراوي » .